a living room with a couch and a chair

الكاتب: ياسر العمودي

تاريخ النشر:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى جميع خوانه من النبيين والمرسلين.

كلنا يتم تصنيفنا، في هذا البلد، باسم العرب. هذا سوري، هذا لبناني، هذا جزائري او هذا مغربي، وكل ذلك ليس له وزن عند غير العرب، وان كانت في حقيقة الامر يجب ان تكون بلا وزن عند العرب انفسهم كذلك.


هذه حقيقة، يجب ويلزم لمن اراد ان يأمن نفسه واهله، ان يضعها في الحسبان ما دام يعيش في هذه الارض. دون ذلك، فالآخرون من غير العرب، في هذه البلد، مهرة اشد المهارة في تقسيم المقسم و تجزيء المجزأ.

من هم العرب في العقلية السائدة في هذا النظام؟. هم الارهابيون، وهم البربر، وهم من ذوي البشرة البنية. هم اصحاب البشرة البنية وان كان لونك ابيض من اللبن. هم الأتون من دول العالم الثالث.


لغة الضاد، وما اجملها من لغة، الغير وضعنا في خانتها دون طلب، فيجب علينا جميعا، ان نكون شاكرين لهذه الحقيقة. وهذا الشكر لا يكون الا باستغلالها لصالحنا. ما دام انك، ايها القارئ الكريم، تعيش في هذا البلد، قم بنسيان كونك من ذلك البلد العربي الى حين، وان اخوك في اللغة من غير البلد الذي انت منه، مختلف عنك. وهذا الحين لن يحين الا بعد ان يكون اصحاب هذه اللغة السادة للارض التي يعيشون بها. بعد ان يكون لاصحاب هذه اللغة الغلبة، دع عداوتك او استحقارك لاخيك العربي من ذلك البلد او تلك يستأنف مساره، وان كنت اشك في انه سيستأنف مساره. وشكي في ذلك قائم على انك ان حاولت وقمت بوضع يدك في يد اخوك العربي سواء للبناء او الدفاع، سيظهر لك مدى عداوة هذا "الغرب" مجرد كونك عربيا. هذه العداوة التي ستتجلى لك، ستظهر مدى تفاهة عداوتك او استحقارك لاخوك العربي من هذه البلد او تلك.


أنا من الذين يؤمنون بأن العنصرية طبيعة انسانية. وأن السؤال ليس فيما ان كان شخص ما عنصريا ام لا، بل السؤال هو: على اي اساس بنى هذا الشخص عنصريته؟

من حسن حظنا وسوء حظ الانسانية، ان الغالبية في هذا العالم "المتحضر" بنى عنصريته على اساس لون البشرة، او حتى اكون اكثر دقة، على اساس القادمين من أوروبا. هذا الاساس الهش والمتدني الرتبة يجعلنا نعلق عنصرياتنا المختلفة، والمبنية على اسس اكثر تعقيدا، كالدين والصنعة/الحرفة/المهنة، الى اجل مسمى او غير مسمى. ما دام هذا النظام الذي نعيش تحت ظله قد تدنى الى هذا المستوى الدنيئ، فليس لنا خيار الا ان "نتعنصر" على اساس هذه اللغة المشتركة، والتعتصر على اساس اللغة هو ادنى درجات التعنصر المحمود. بعد أن يتم لاصحاب هذه اللغة الغلبة، فلا بأس في ان ندع عنصرياتنا الاكثر تعقيدا تأخذ مسارها الطبيعي. سواء كانت تلك التعنصرية مبنية على كوني مسلما وكونك مسيحيا، او كانت على اساس كون هذا رأس ماليا وذلك اشتراكيا، أو على اساس كون ذلك ملحدا وهذا ربوبيا.


ما الذي